web analytics
البحوث القانونيةشرح القواعد الفقهية

القاعدة التاسعة والتسعون: الضرورات تقدر بقدرها, في شرح القواعد الفقهية

القاعدة التاسعة والتسعون : الضرورات تقدر بقدرها

304-معنى هذه القاعدة:

هذه القاعدة توضح القاعدة السابقة: “لاضرورات تبيح المحظورات” وتبين بدقة المقصود منها والمقدار الذي تبيحه الضرورة من المحظورات الشرعية؛ لأن إباحة المحظورات لمعالجة حالة صعبة للمكلف لا يمكنه تحملها وتعرض نفسه للهلاك أو وعرضه للانتهاك أو ماله للغصب، وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن يباح من المحظور الشرعي إلا المقدار الذي تندفع به حالة الضرورة فقط، دون توسع في استباحة هذا المحظور الشرعي.

305-أمثلة وتطبيقات القاعدة:

الجبيرة يجب أن لا تستر من العضو إلا بقدر ما لا بد منه، والطبيب إنما ينظر إلى العورة بقدر ما تستوجبه الضرورة، ضرورة المعالجة، والمجنون لا يجوز تزويجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها، والمضطر لا يأكل من الميتة إلا بقدر سد الرمق، ومن استشير في خاطب اكتفى بالتعريض كقوله: لا يصلح لك، ولم يعدل إلى التصريح.

ولو فصد أجنبي امرأة وجب أن تستر جميع ساعدها؛ ولا يكشف إلا ما لا بد منه للفصد، وتقبل شهادة النساء في المواضيع التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها، وذلك للضرورة، ولا تجوز شهادة النساء فقط دون أن يكون معهن أحد من الرجال في المواضع التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها.

*ومن تطبيقا تهذه القاعدة، ما جاء في المادة 1202 من مجلة الأحكام العدلية، ونصها: “رؤية المحل الذي هو مقر النساء كصحن الدار أو المطبخ والبئر يعد ضرراً فاحشاً، فإذا أحدث رجل في داره شباكاً أو بناءً جديداً وجعل له شباكاً مطلاً على المحل الذي هو مقر لنساء جاره سواء كان ملاصقاً أو بينهما طريق فاصل فإنه يؤمر برفع الضرر ويجبر على رفعه بصورة تمنع وقوع النظر، إما ببناء حائط أو وضع طبلة، لكن لا يجبر على سد الشباك بالكلية”.

ويلاحظ هنا في تطبيق هذه المادة أن لا فرق هنا بأن لا فرق هنا بأن يكون الضرر دائماً أو غير دائم، كما لو أحدث شباكاً يطل على حجرة من الدار يسكنها النساء في الشتاء دون الصيف أو الليل دون النهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!