web analytics
البحوث القانونيةشرح القواعد الفقهية

القاعدة الثامنة والسبعون: الأصل في الأشياء الإباحة, في شرح القواعد الفقهية

القاعدة الثامنة والسبعون: الأصل في الأشياء الإباحة

232- معنى القاعدة:

إن القاعدة في الأشياء من جهة الانتفاع بها هي الإباحة أي: إباحة الانتفاع بها, وتناولها على الوجه الملائم للانتفاع بها فتشمل القاعدة كل ما لم يرد بشأنه شيء محدد أي دليل خاص به؛ لأن ما جاء فيه دليل شرعي خاص به لا تظهر حاجة بالرجوع إلى هذه القاعدة لمعرفة حكمه.

233- أدلة القاعدة:

أولاً: قال تعالى: (هو الذي خلق لكم مّا في الأرض جميعاً)    [البقرة: 311]

وجاء في تفسيرها: ومعنى “لكم” أي خلق من أجلكم وانتفاعكم بما في الأرض من المعادن والنباتات والحيوانات وغيرها, وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل, ولا فرق بين الحيوانات وغيرها, مما ينتفع به من غير ضرر, وفي التأكيد لقوله تعالى: (جميعاً) أقوى دلالة على هذا, وأيضاً فإن هذه الآية مسوقة في عرض الامتنان على العبادة, والامتنان يكون بالجائز المباح لا بالمحظور الحرام.

ثانياً: قال تعالى: (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون)  [الأعراف: 32].

وجاء في تفسيرها: قل لهؤلاء المشتركين: (من حرّم زينة الله) أي: من الثياب وسائر ما يتجمل به (التي أخرج لعباده) في النبات كالقطن والكتان, والحيوان كالحرير والصوف, والمعادن كالدروع, (والطيبات من الرزق) أي: المستلذات من المآكل والمشارب, وقد دلت الآية على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة؛ لأن الاستفهام في “من” لإنكار تحريمها على وجه بليغ.

ثالثاً: جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الترمذي والحاكم: “الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا لكم”. وهو صريح بالعفو عما سكت عنه, والعفو عنه هو ما لا حرج في فعله وهذا هو المباح, وعلى أن يحمل على المنافع لا على المضار لأن المضار ورد بشأنها ما يدل على تحريمها.

234- أمثلة وفروع للقاعدة:

منها: الحيوان المشكل أمره من جهة معرفة حكمه من حيث الحل والحرمة, يعتبر حلالاً أكله كالزرافة مثلاً بناءً على هذه القاعدة.

ومنها: النبات المجهولة تسميته ولا ضرر في استعماله يحمل على الحل والإباحة.

ومنها: لو دخل برجه حمام وشك هل هو مباح أو مملوك, يحمل على الإباحة.

235- فروع أخرى للقاعدة:

أ- ويتخرج على هذه القاعدة حل وإباحة كثير من الأطعمة والأشربة من النباتات والفواكه التي ترد إلينا من مختلف البلدان والأقطار ولا نعرف أسماءها ولم يثبت ضررها وفيها نفع من تناولها.

ب- ويتخرج على هذه القاعدة أيضاً كثير من أنواع الفرش والأثاث والأدوات المستحدثة التي لا تندرج تحت نهي شرعي فإنها تعتبر مباحة.

ج- ويتخرج على هذه القاعدة العقود والتصرفات التي لم يرد نص صريح بجوازها ولا بتحريمها, وليس فيها شبه الربا والضرر, فإنها تعتبر مباحة عملاً بهذه القاعدة: “الأصل في الأشياء الإباحة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!