web analytics
البحوث القانونيةشرح القواعد الفقهية

القاعدة الثانية عشرة: اليقين لا يزول بالشك, شرح القواعد الفقهية

القاعدة الثانية عشرة: اليقين لا يزول بالشك

اليقين  لغة ˝ : قرار الشيء ، واصطلاحا˝ : حصول الجزم بوقوع الشيء أو عدم وقوعه.

والشك في اللغة: التردد، واصطلاحا˝ : تردد الفعل بين الوقوع وعدمه، أي: لا يوجد مرجح لأحدهما على الآخر فإن ترجح أحدهما على الآخر بدليل ولم يطرح الاحتمال الآخر فهو الظن، فإن طرح الاحتمال الآخر ، بمعنى أنه لم يبق له اعتبار في النظر لشدة ضعفه فهو غالب الظن، وهو المعتبر عند الفقهاء إذ هو عندهم ملحق باليقين، أي : ينزل منزلة اليقين في بناء الأحكام عليه ، في أكثر المسائل.

٤٦ – معنى القاعدة و أصلها:

  • ومعنى القاعدة أن الشيء المتيقن لا يزول بالشك الطارئ عليه وإنما يزول بيقين مثله. وأصل هذه القاعدة ما جاء في السنة النبوية الشريفة، وفيها ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ((شكي إلى النبي صلى الله عليه و سلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا˝ أو يجد ريحا˝)) ، وجاء في شرحه للإمام النووي: قوله: ((يخيل إليه الشيء )) يعني خروج الحدث منه ، وقوله صلى الله عليه و سلم: ((حتى يسمع صوتا˝ أو يجد ريحا˝)) معناه يعلم وجود أحدهما ، ثم قال النووي : وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها.

٤٧- تطبيقات القاعدة وما ينبني عليها:

لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة حتى أن الإمام السيوطي قال عنها: اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر.

ونذكر فيما يلي بعض تطبيقات هذه القاعدة وما انبنى عليها من أحكام:

أ- من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر، ومن تيقن الحدث و شك في الطهارة فهو محدث.

ب- من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل ، لأنه هو المتيقن ، ويؤيد هذا الحكم الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا˝ فليبن على ثنتين ، فإن لم يدر ثلاثا˝ صلى أو أربعا˝ ، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)).

ج- ثبوت الدين في ذمة المدين لا يزول إلا بالأداء أو الإبراء ، ومن ثبت نكاحه بامرأة فلا تزول الزوجية عنه إلا بتيقن، ومن ثبت ملكه لشيء لا تزول ملكيته إلا بثبوت ما يزيلها.

د – أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر ، صح صومه لأن الأصل بقاء الليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!