web analytics
الإستشارات القانونيةالبحوث القانونية

دعوى التعويض عن الضرر المعنوي في قرار تعسفي

أنا موظف وصدر في حقى قرار تعسفي أضربي، ورفعت قضية في ديوان المظالم فصدر لي حكم بإلغاء القرار، هل أستطيع رفع قضية أخرى للمطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي؟

الإجابة: التعويض شرعاً : هو رد الحق أو مثله أو قيمته إن تعذر المثل، ويقصد بالضرر المعنوي المفسدة التي تلحق بدن الإنسان أو سمعته أو عرضه، كما أن من مميزات هذا الضرر المعنوي عن الضرر المادي صعوبة تقوّمه وتقديره تقديراً مادياً محسوساً، وفي سبيل تعويض المتضرر – أياً كان ذلك التعويض ـ فلا بد من توافر أركان التعويض الثلاثة: الخطأ ، والضرر، والعلاقة السبيية بينهما؛ فإذا ما توافرت هذه الأركان لزم على مرتكب الفعل الضار تعويض المتضرر تعويضاً جابراً لضرره، وقد توجه ديوان المظالم مؤخراً إلى الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي مستقلاً عن الضرر المادي في عدة أحكام منها الحكم المنشور في مجموعة الأحكام والمبادئ لعام 1436هـ رقم (۱۱۰ / ۷/۱۷ ) لعام 1435هـ، والمؤيد من محكمة الاستئناف في الحكم رقم (۱۹۶۱ / ق ) لعام 1436هـ في الصفحة رقم (3080) والذي جاء فيه تأسيس الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي من الناحية الشرعية، فمما ذكرت فيه الدائرة القضائية ما نصه: والضرر في الفقه الإسلامي متعدد متنوع، فقد يكون ماليا كتلف المال بسبب السجن أو فوات الاستغلال للتنمية والربح، وقد يكون بدنيا كأن يصاب بسببه بأمراض عضوية أو نفسية، وقد يكون معنويّا بسبب تشويه السمعة بين ذويه ومجتمعه وأقرانه في العمل، وقد يجتمع على المضرور أكثر من نوع من الضرر على تفاوت في ذلك وتفاضل.. وقد دلت الشريعة الإسلامية على جواز التعويض عن الأضرار المعنوية، كما في الأدلة الآتية:

  • الدليل الأول: قوله تعالى «ولا يحل لكم أن تأخذوا مِمّا ءاتَيْتُمُوهُنّ شيئاً إلا أن يخافَاً ألا يُقِيمَا حُدُودَ الله فإن خفتم ألا يقيما حُدُودَ الله فَلا جُنَاحَ عَلَيهما فيما افتدت به وقوله تعالى: «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما عاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» ففي هاتين الآيتين جاء جواز أخذ الفداء من الزوجة التي ألحقت الضرر الأدبي بالزوج، وإن المقصود بعدم إقامتها لحدود الله في الآية الأولى النشوز وإظهارها له البغض والكره، وإيذاؤها له بالكلام، والمقصود بالفاحشة المبينة في الآية الثانية الزنا والبذاءة باللسان وهذه أضرار أدبية، ممّا يدل على جواز التعويض المالي عن الضرر الأدبي.

  • الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم :” لا ضرر ولا ضرار ” فالحديث دل على تحريم إيقاع الضرر، وهو هنا عام يشمل الضرر المعنوي والمالي، وإذا كان الضرر الأدبي أو المعنوي محرمًا وجب التعويض عنه ورفع أثره بالبديل أو المماثل، ومنه التعويض المالي.

  • الدليل الثالث: أن النجاشي رضي الله عنه أمر بأن من آذى الصحابة يغرم أربعة دراهم، ثم ضاعفها، وقد أخبر عن ذلك جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فاستغفر له النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم ينكر ما صنع. كما أنه صدر عدد من الأحكام المؤيدة من محكمة الاستئناف ( التدقيق سابقا ) بالتعويض عن الضرر المعنوي، كما في الحكم الابتدائي رقم (42 /د/ف 4) لعام 1426هـ المؤيد بالحكم رقم (12/ت/1) لعام 1427هـ، والحكم الابتدائي رقم (63/د/إ/4) لعام 1427 والمؤيد بالحكم رقم )431/ت/6) لعام 1427هـ) ا.هـ ملخصاً فعلى ذلك يجوز لكل من تضرر ضرراً معنوياً بسبب أعمال جهات الإدارة التظلم لدى ديوان المظالم والمطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار، وللدائرة القضائية في ذلك تقدير التعويض الجابر للضرر، وكما قيل: ( القاضي هو الخبير الأول ) والله الموفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!