web analytics
البحوث القانونية

أثر قبول صاحب العمل استقالة العامل على مكافأة نهاية الخدمة

أثر قبول صاحب العمل استقالة العامل على مكافأة نهاية الخدمة

  • القاعدة العامة:

الأصل أنه إذا انتهت علاقة العمل يستحق العامل كامل مكافأة نهاية الخدمة عملاً بنص المادة (84) من نظام العمل والتي نصت على أنه:

إذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، ويتخذ الأجر الأخير أساساً الحساب المكافاة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل).

فنص المادة أعلاه جاء مطلقاً ويمثل القاعدة العامة الآمرة في استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وكيفية تقديرها وبالتالي فإن جميع حالات انتهاء أو إنهاء علاقة العمل يستحق معها العامل كامل مكافأة نهاية الخدمة عملاً بحكم المادة أعلاه ولا يتثنى من ذلك أي حالة إنهاء أو انتهاء العلاقة العمل إلا بموجب نص خاص بالنظام عملاً بالقاعدة (المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم الدليل التقييد نصاً) وقاعدة (أن الاستثناء لا يجوز القياس عليه أو التوسع فيه).

وعلى ذلك فإن العامل يستحق كامل مكافأة نهاية الخدمة في حال كان الإنهاء الأحد حالات المادة (74) من نظام العمل بما في ذلك الحالة الواردة بالفقرة (1) من هذه المادة والتي نصت على أنه: (ينتهي عقد العمل في أي من الأحوال الآتية: 1- إذا اتفق الطرفان على إنهائه، بشرط أن تكون موافقة العامل كتابية)، وهو ما استقرت عليه مبادئ الهيئات العمالية والسوابق القضائية بلا خلاف

  • الإستشاء:

لم يرد بنظام العمل استثناء من أحكام المادة (84) من نظام العمل السابق ذكرها ينص على حرمان العامل من كامل مكافأة نهاية الخدمة أو حرمانه من بعضها إلا في الحالات الآتية:

1) حالات المادة (80) من نظام العمل:

فيحق لصاحب العمل فسخ عقد العمل دون أن يستحق العامل مكافأة نهاية خدمة إذا تحققت أحد حالات المادة (80) وهي تسع حالات محددة على سبيل الحصر والقصر لا يجوز نظاماً التوسع فيها أو القياس عليها (وهي ليست موضوع البحث).

2) حالة استقالة العامل:

إذا كان انتهاء علاقة العمل بسبب استقالة العامل فإن مكافأة نهاية خدمته تُقدر حسب سنوات الخدمة ووفقاً التقسيم والنسب المنصوص عليها بالمادة (85) من نظام العمل وهي كالتالي:

أ) إذا كانت مدة خدمة العامل أقل من سنتين متتاليتين فلا يستحق العامل أي مكافأة

ب) إذا كانت مدة خدمة العامل سنتين ولا تزيد على خمس سنوات فيستحق العامل ثلث المكافأة.

ج) إذا زادت مدة خدمة العامل عن (5) سنوات وكانت أقل من (10) سنوات يحصل العامل على ثلثي المكافأة.

د) إذا كانت مدة خدمة العامل (10) سنوات فأكثر يحصل العامل على المكافأة كاملة.

وبالتالي فإن العامل في الحالة المذكورة بالفقرة (أ) أعلاه يُحرم من كامل مكافأة نهاية الخدمة، وفي حالتي الفقرتين (ب ، ج) أعلاه يستحق نسبة من هذه المكافأة، وذلك استثناء من الحكم العام المنصوص عليه بالمادة (84) من نظام العمل.

  • الأثر المترتب على قبول صاحب العمل لاستقالة العامل:

في حال تقدم العامل بطلب استقالته من العمل وقبل صاحب العمل هذه الاستقالة مباشرة دون تحفظ فإنه يوجد اتجاهان فيما يتعلق بالأثر المترتب على ذلك بشأن تقدير وحساب مكافأة نهاية خدمة هذا العامل، ويرجع ذلك الاختلاف لعدم وجود نص صريح بنظام العمل أو لائحته التنفيذية يحكم تلك المسألة، وهذان الاتجاهان هما على النحو الآتي:

  • الاتجاه الأول:

يأخذ أصحاب هذا الاتجاه بظاهر عبارات طلب الموظف فيما تضمنته من لفظ (استقالة) بغض النظر عن حيثيات ومعطيات الواقعة وبناء على ذلك يُطبق أصحاب هذا الاتجاه أحكام المادة (85) من نظام العمل بشأن تقدير استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وذلك على النحو السابق إيضاحه

  • الاتجاه الثاني:

يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى اعتبار قبول صاحب العمل الاستقالة العامل دون تحفظ بمثابة إنهاء العلاقة العمالية باتفاق الطرفين وفقاً لنص الفقرة (1) من المادة (74) من نظام العمل.

وبالتالي يرى أصحاب هذا الاتجاه استحقاق العامل كامل مكافأة نهاية الخدمة عملاً بنص المادة (84) من نظام العمل أياً كانت سنوات خدمته

  • رأينا الشخصي:

ونحن نرى ترجيح الاتجاه الثاني باعتبار قبول صاحب العمل للاستقالة بمثابة اتفاق على إنهاء العلاقة العمالية واستحقاق العامل كامل مكافأة نهاية الخدمة – كما يسقط حق كلا الطرفين في مطالبة الطرف الآخر بالتعويض استناداً للمادة (77) من نظام العمل وذلك لمشروعية سبب إنهاء العلاقة العمالية في تلك الحالة وهو اتفاق الطرفان على الإنهاء. وأن ترجيحنا للأخذ بالاتجاه الثاني لعدد من الأسباب منها الآتي:

1) أن قاعدة (الأمور بمقاصدها) وكذلك قاعدة (العبرة بالمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) يقتضي عدم التقيد بكلمة أو لفظ (استقالة) الواردة في طلب العامل بإنهاء العلاقة العمالية، وإنما المتعين هو توصيف الواقعة توصيفاً نظامياً صحيحا والذي يتفق مع مقاصد طرفي العلاقة والمعاني الحقيقية لإرادتهما.

وإن القول بغير ذلك يُهدر حقوق كثير من العمال حيث أن كثيراً منهم – ممن ليس لديه علم أو فهم بأحكام نظام العمل يكتب في طلبه لإنهاء علاقة العمل العبارات والصيغ الآتية على سبيل المثال:

(استقالة من العمل بسبب انتهاء مدة العق) أو (استقالة من العمل بسبب بلوغ سن التقاعد) أو (استقالة من العمل لعدم التزام المنشأة بالتزاماتها الجوهرية العقدية والنظامية).

ولا شك أنه في جميع الحالات التي تتضمن فيها استقالة العامل الصيغ والعبارات سابقة الذكر يستحق العامل فيها مكافأة نهاية الخدمة أياً كانت سنوات خدمته وذلك لأن التوصيف النظامي الصحيح لهذه الحالات هو أن إنهاء العلاقة العمالية من قبل العامل تم بسبب نظامي صحيح ومشروع وفقاً لحالات المادتين (74) و (81) من نظام العمل.

وهو ذات الأمر في حال قبول صاحب العمل الاستقالة العامل دون أي تحفظ فإن التوصيف النظامي الصحيح لهذه الواقعة أو الحالة هو أن الإنهاء تم باتفاق وتراضي الطرفان.

2) أن قاعدة (اعمال الكلام أولى من إهماله) تقتضي إعمال قبول صاحب العمل الاستقالة العامل وليس إهمال هذا القبول، وبالتالي فإن إعمال ذلك القبول يقتضي بالضرورة أن يكون الإنهاء قد تم بالتراضي واتفاق من طرفي العلاقة

3) أن من المستقر عليه شرعاً ونظاماً أنه يكفي لتوافر التراضي أو الاتفاق بين طرفين هو تطابق الإيجاب من قبل أحدهما مع القبول من قبل الطرف الآخر، وأنه في حال قبول صاحب العمل الاستقالة العامل دون تحفظ يُعد ذلك قبولاً صريحاً من صاحب العلم للإيجاب الصادر من العامل وتتوافر بهما اتفاق الطرفان.

4) المبادئ والسوابق القضائية:

في استقرت مبادئ الهيئات العمالية على أن قبول صاحب العمل استقالة العامل يُعد إنهاء للعلاقة العمالية اتفاقاً، ومن ذلك على سبيل المثال قرار الهيئة العليا رقم 432/2/26 في1432/1/11 هـ، والذي تضمنت حيثياته ما نصه: (قبول صاحب العمل استقالة العامل هو إنهاء للعقد باتفاق الطرفين) (مدونة المبادئ والقرارات العمانية لعام 1432هـ – جزء 3 – ص 291).

5) أن من الحقوق الأصلية لصاحب العمل حقه في عدم قبول استقالة العامل أو رفضها ويحق له في تلك الحالة تطبيق أحكام المادة (85) من نظام العمل وكذلك مُطالبة العامل بالتعويض عملاً بالمادة (77) من نظام العمل إذا كانت الاستقالة قبل نهاية مدة العقد ولسبب غير مشروع، وبالتالي وبالضرورة فإن قبول الاستقالة من قبل صاحب العمل أو تقاعسه عن رفضها لفترة طويلة يلزم أن يترتب عليه أثراً نظامياً مختلفاً عن حالة رفض أو عدم قبول الاستقالة فيما يتعلق بحقوق العامل النظامية، والقول بغير ذلك يهدر الآثار النظامية المترتبة حال الرفض أو القبول رغم اختلاف الحالة والواقع، وفي هذا الصدد أصدرت الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية قرارها رقم 432/1/1472 وتاريخ 1432/11/24 هـ والذي تضمنت حيثياته ما نصه: (تقديم العامل استقالته لصاحب العمل استناداً لأسباب صحية، وتقاعس صاحب العمل عن إبلاغه بعدم قبولها إلا بعد مضي عام من تاريخ تقديم الاستقالة يقيم قرينة قاطعة على القبول الضمني للاستقالة بما ترتبه من آثار ومزايا مالية) (مدونة المبادئ والقرارات العمالية لعام 1432هـ – ص 184 ).

  • عليه:

وبناء على ما سبق نرى – من وجهة نظرنا – أن قبول صاحب العمل الاستقالة العامل هو إنهاء العقد باتفاق الطرفين ويترتب على ذلك استحقاق العامل كامل مكافأة نهاية الخدمة أياً كانت سنوات خدمته، كما يسقط حق كلا الطرفين في مطالبة الطرف الآخر بالتعويض استناداً للمادة (77) من نظام العمل وذلك لمشروعية سبب إنهاء العلاقة العمالية في تلك الحالة وهو اتفاق الطرفان على الإنهاء هذا وبالله التوفيق،،،

المستشار الإداري والعمالي

المحكم التجاري والشرعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!