web analytics
البحوث القانونية

إعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء تنفيذ الأحكام في نظام المرافعات

المبحث الثالث

الشرط الثالث

إعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء

تشترط معظم النظم الوضعية – بصفة عامة – أن يسبق إجراء التنفيذ إعلان السند التــنــفــيــذي للمدين وتكليفه بالوفاء  ( المادة 239 إجراءات إماراتـي) و ( المادة 264 مرافعات بحريني ) و ( المادة 369 مـرافعات قطري ) و ( المادة 204 مرافعات كويتي )و( المادة 281 مرافعات مصري ).

فقد نصت ( المادة 369 مرافعات قطري ) – مـثلاً – عـلى ما يلي: ” يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المدين أو في موطنه ، وإلا كان بـاطلاً .

ويجب أن يشتمل هذا الإعلان على بيان المطلوب ، وتكليف المدين بالوفاء ، وتعيين موطن مختار لطالب التنفيذ بدولة قطر – إن لم يكن له موطن بها – وميعاد الجلسة المحدد لنظر التنفيذ أمام قاضي التنفيذ .

ولا يجوز إجـراء التنفيـذ إلا بعد مضي يوم على الأقل من إعلان السند التنفيذي “. أ هـ .

ولم يتعرض تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية السعودي ، ولا نظام المرافعات السعودي لهذا الشرط .

والحكمة من إعلان المدين بالسند التنفيذي وتكليفه بالوفاء قبل التنفيذ – عند القائلين به – هي : مراعاة مصلحة المدين بحيث تتاح له الفرصة لتجنُّب إجراءات التنفيذ الجبري وذلك عن طريق الوفاء الاختياري ، كما يُتاح له الاطلاع على السند التنفيذي للتأكد من حق طالب الإعلان في التنفيذ ومراقبة مدى استيفاء السند لشروطه الموضوعية والشكلية ، والمنازعة في ذلك إن كان لها وجه.

إضافةً إلى أن الدائن بهذا الإعلان الذي تضمن تكليف المدين بالوفاء إنما يسجل عليه امتناعه إلى ذلك الحين عن الوفاء بالتزامه المقرر بالسند ، وهو ما يبرر حمايته التنفيذية ().

 

موقف الشريعة الإسلامية من اشتراط إعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء :

مع أن معظم النظم الوضعية تشترط هذا الشرط إلا أنني أرى أنه لا بُد في هذه المسألة من التفريق بين أربع حالات :

الحالة الأولى – أن يكون الدائن قد طالب أثناء المرافعة بإلزام المدين بتسليم الحق فوراً، وصدر الحكم وِفْقَ ذلك ، ولم يكن الحكم على غائب مجهول المكان، ففي هذه الحالة لا أرى اشتراط إعلان السند التنفيذي للمدين ولا تكليفه بالوفاء ؛ لأنه حينئذٍ يلزمه الاستعداد لحصول التنفيذ في أي وقت بعد صدور الحكم ، سواءً كان المحكوم عليه حاضراً أو متوارياً أو هارباً أو غائباً معلوم المكان ؛ لأن الحاضر والغائب معلوم المكان الذي تم تبليغه بالحكم كلاهما يعلمان ما صدر بشأنهما ، أما المتواري والهارب فهما قد خالفا الشريعة الإسلامية بفعلهما ذلك، وبالتالي لا يستحقان إعلانهما بموعد التنفيذ بل يُلزمان بوفاء الحق أو يتم استيفاؤه منهما فوراً .

الحالة الثانية – أن يكون الدائن قد طالب أثناء المرافعة بإلزام المدين بتسليم الحق فوراً ، وصدر الحكم وفق ذلك ، وكان الحكم غيابياً وكان الغائب مجهول المكان ، ففي هذه الحالة أرى اشتراط إعلان السند التنفيذي للمدين وتكليفه بالوفاء ؛ لأنه ربما يكون لم يعلم بالحكم فعليّاً ، حتى ولو تم إعلانه به بشكل نظـامي .

الحالة الثالثة – أن يكون الدائن قد طالب أثناء المرافعة بإلزام المدين بتسليم الحق ، ولكنه لم يطلب الفورية في ذلك ، وإنما تمّ الصلح بين الطرفين على تأجيل التسديد إلى أجلٍ أو تقسيط الحق على دفعاتٍ محددٍ وقتُها ، وصدر الحكم وفق ما تمَّ الصلح عليه ، ففي هذه الحالة لا أرى اشتراط إعلان السند التنفيذي للمدين ، ولا تكليفه بالوفاء ؛ لأنه حينئذٍ يلزمه الاستعداد لحصول التنفيذ عند حلول الأجل أو القسط المتفق عليه .

الحالة الرابعة  – إذا توفي المدين أو فقد أهليته أو زالت صفة من كان يباشر إجراءات الخصومة نيابة عنه فأرى اشتراط إعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء للورثة في حالة وفاة المدين ، أو لمن أصبح يقوم مقام المدين في حالة فقده لأهليته ، أو للمدين نفسه ،أو من ينوب منابه في حالة زوال صفة من كان يباشر إجراءات الخصومة نيابةً عنه ؛ لأن من يتم التنفيذ في مواجهته -حينئذٍ -ليس من تم الحكمُ في مواجهته .

علماً بأن ما رأيته من اشتراط الإعلان في الحالات المذكورة لا يعني عدم إيقاع الحجز التحفظي على أموال المدين ، بل لابد من ذلك حتى لا يتمكَّن من التصرف فيها قبل انقضاء ميعاد التنفيذ ، وبالتالي يضيع الحق من صاحبه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!