web analytics
البحوث القانونيةشرح القواعد الفقهية

القاعدة الثانية: العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للافاظ و المباني, في شرح القواعد الفقهية

القاعدة الثانية :العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للافاظ و المباني

15 – هذه القاعدة فرع للقاعدة الأولى :

    هذه القاعدة تشملها القاعدة السابقة (الأمور بمقاصدها) لأن العقود من جملة الأمور التي يباشرها الأنسان , و بالتالي يمكن اعتبارها فرعا للقاعدة السابقة .

16 – شرح القاعدة :

    قلنا : إن العقود من جملة الأمور التي يباشرها الأنسان , و حيث إن المنظور إليه في ترتيب الأحكام على هذه الأمور هو ما قصدها فاعلها منها , فكذلك الحكم في العقود على مجرد الألفاظ , أي : على مطلق المعاني التي تحتملها , و إنما تترتب على المقاصد و المعاني الحقيقية التي يقصدها العاقدان من الألفاظ المستعملة في صيغة العقد ؛ لأن المعنى المقصود من الألفاظ المستعملة و هو المعنى الحقيقي المراد , و إن المقاصد هي حقائق العقود و قوامها , و إنما اعتبرت الألفاظ لدلالتها على المقاصد , فإذا ظهر القصد كان الأعتبار له و تقيد اللفظ به و ترتب احكم بناء عليه , و لكن لا يعني هذا إهمال الألفاظ بالكلية ؛ لأنها قوالب المعاني و المعبرة عنها , فتراعي أولا المعاني الظاهرة للألفاظ , و إذا تعذر الجمع بينها و بين المعاني التي قصدها العاقدان في عقدهما فإنه يصار الى المعاني المقصودة و يهمل جانب الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني الظاهرة , و يعرف قصد العاقدين من العبارات الملحقة بصيغة العقد أو من قرينة الحال

فهي التي توضح القصد منه , و على هذا لا بد من مناسبة بين الصيغة و المعنى المقصود , حتى يمكن اعتبار العبارات اللاحقة بصيغة العقد موضحة و مبينة للقصد .

17 – فروع القاعدة و تطبيقاتها :

أ – الهبة بشرط العوض بيع : فمن قال لآخر : وهبتك هذه الفرس بمئة دينار , فقال الآخر: قبلت, كان العقد بيعا , و إن كانت الصيغة بلفظ الهبة .

ب – الإعارة بشرط العوض إجارة : فمن قال لآخر : أعرتك سيارتي هذه بخمسين دينارا تستعملها هذا اليوم في صنعاء . فقال الآخر : قبلت كان العقد إيجارا لا إعارة , و لو أن الإيجاب بلفظ الإعارة.

ج – الحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة : فإن قال المدين لدائنه : أحلتك بما لك من دين بذمتي و مقدراره كذا على فلان , على ـن تبقى ذمتي مشغولة بديني علي , حتى يدفع لك المحال عليه الدين , فالعقد هنا عقد كفالة لا حوالة نقل دين من ذمة الى ذمة , و لم ينتقل الدين هنا من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه , و إنما ضمنت ذمة المدين الى ذمة المحال عليه في المطالبة بالدين , و هذا هو حقيقة الكفالة لأنها تعرف بأنها ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بالدين , فليس فيها نقل دين من ذمة الى ذمة بخلاف الحوالة .القاعدة الأولى في شرح القواعد الفقهية: الأمور بمقاصدها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!