web analytics
البحوث القانونية

تسبيبات الإدانة في الدعاوي العامة الاقرار والشهادة والقرائن

الإدانة في الدعاوى الجزائية العامة

أولاً: تسبيبات الإدانة في الدعاوي العامة
❶↢  الإدانة بالإقرار
لذا وبعد سماع الدعوى والإجابة ولإقرار المدعى عليه بما جاء في دعوى المدعي العام وحيث إن الإقرار حجة على صاحبها كما هو متقرر فقهاً قضاءً, ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( اغد يا أنس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )) متفق عليه, ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقضي بالإقرار في الدماء والحدود والأموال, ولأنه لم يطرأ على إقرار المدعى عليه ما يبطله ويكذبه. لذلك كله …

❷↢ الإدانة بالشهادة
لذا وبعد سماع الدعوى والإجابة ولما شهد به الشاهدان المعدلان التعديل الشرعي ضد المدعى عليه بخصوص ما جاء في دعوى المدعي العام, ولأن الشهادة معتمدة شرعاً لثبوت الإدانة متى كانت موصلة ومعدلة ولم يكذبها الواقع ولم يطرأ عليها ما يبطلها. قال تعالى: ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) وقال عليه الصلاة والسلام (( شاهداك أو يمينه )) أخرجه البخاري, لذلك كله …

❸↢  الإدانة بالقرائن
في حال كونها قوية وموصلة ليقين أو غلبة ظن – في دعوى حدية مع درء الحد.
وبما أنه لم يُقتصر شرعا على كون البينة المعتبرة هي الإقرار القضائي أو الشاهدين، إذ إن البينة الموصلة هي البينة الشرعية، والبينة الشرعية هي ما قررها فقهاء الأمة بأنها ما يبين بها الأمر، جاء في المبسوط: “فالبينة ما يحصل البيان به” وجاء في تبصرة الحكام: “اعلم أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره” وجاء في فتح الباري: ”

والبينة لا تنحصر في الشهادة، بل بكل ما كشف الحق يسمى بينة” وجاء في الطرق الحكمية: “فالبينة اسم لكل ما يبيّن الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه” قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: “فالبينة كل ما أبان الشيء وأظهره، سواء كان قرينة يباح الأخذ بها، أم حجة شرعية يجب قبولها كالشهادة”.

ولأن مجموع الأدلة والقرائن المقدمة من المدعي العام أوجدت لدى القاضي (الحاكم) غلبة ظن في إدانة المدعى عليه، ولأن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين كما جاء في القاعدة الفقهية “غلبة الظن تنزل منزلة اليقين” وللقاعدة الفقهية “ما قارب الشيء أخذ حكمه”، ولأنه في حال وجود غلبة ظن فالصواب إثبات الإدانة. يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ”

وعلى كل حال أنا أقول إن القرائن يعمل بها، لكن القرائن ليست مبنية على التهمة، بل على الحقيقة” ( تعليقات ابن عثيمين على الكافي ). ولأن مجموع هذه القرائن تثبت قطعاً الإدانة سواءً بيقين, أو بغلبة ظنٍ هي بمنزلة اليقين. قال الإمام الغزالي: “ومجموع القرائن أيضاً قد يورث العلم” (المستصفى 1/135), وقال رحمه الله في القرائن “…

ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال, ولكن يحسن القطع باجتماعها”, وقد عرفت القرينة بأنها “كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه” (المدخل الفقهي العام 2/918).

ولما قد قرره الفقهاء أن من القرائن ما هو أقوى من الشهادة بل حتى من الإقرار الذي هو سيد الأدلة, فقد استدل ابن القيم رحمه الله على ذلك بقصة سليمان عليه السلام حيث قدم قرينة عدم رغبة الصغرى بشق الولد على إقرارها بأن الابن للكبرى, وحكم بهذه القرينة للصغرى (كما في الطرق الحكيمة),

ولما نصت عليه المادة رقم (156) من نظام المرافعات الشرعية (يجوز للقاضي أن يستنتج قرينة أو أكثر من وقائع الدعوى أو مناقشة الخصوم أو الشهود لتكون مستنداً لحكمه أو ليكمل بها دليلاً ناقصاً ثبت لديه, ليكوّن بهما معاً اقتناعه بثبوت الحق لإصدار الحكم),

ولما نصت عليه المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية بأنه ( لا يجوز إيقاع عقوبة على المتهم إلا بعد ثبوت الإدانة )، والمادة الرابعة والسبعون بعد المئة ( وبعد ذلك تصدر المحكمة حكماً بعدم إدانة المتهم أو بإدانته وتوقيع العقوبة عليه ), ولما نص عليه مبدأ المحكمة العليا رقم (32) في 14/8/1438هـ :

“… عند الحكم بالعقوبة الجزائية على ارتكاب أمر محظور، يجب النص على إثبات إدانة المتهم بالجرم الذي يقتضي هذه العقوبة، وإذا لم تقم لدى القاضي البينة التامة وقامت قرينة معتبرة أوجدت لديه القناعة بما يقتضي عقوبة تعزيرية مرسلة، فيجب النص على إدانة المتهم بما أوجب تعزيره بهذه العقوبة”, ولأن إنكار المدعى عليه وعدم ثبوت الإدانة بالإقرار والشهادة يورث شبهة,

وبما أن الذي يدرأ بالشبهة هو الحد وليس موجبه، وهذا ظاهر في قوله صلى الله عليه وسلم (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم), والحد هو العقوبة المقررة المحددة، وقد جاء الإجماع بأن الحدود تدرأ بالشبهات.

ولأنه في حال ثبوت موجب الحد ووجود شبهة فإنه يجب النص على ثبوت موجب الحد ودرء الحد المقرر شرعاً لوجود شبهة, ثم تقرير عقوبة تعزيرية, وهو بخلاف التعزير الذي يقام حتى مع وجود الشبهة كما قرر ذلك فقهاء الأمة. لذلك كله …

❹↢ الإدانة بالقرائن
في حال كونها قوية وموصلة ليقين أو غلبة ظن – في دعوى تعزيرية، (منظمة أو مرسلة).
وبما أنه لم يُقتصر شرعا على كون البينة المعتبرة هي الإقرار القضائي أو شاهدين، وبما أن هذه الدعوى ليست في حد كي يدرأ بالشبهة بل في جريمة تعزيرية يشرع الحكم بالعقاب عليها حتى مع وجود الشبهة،

كما قرر ذلك فقهاء الأمة، قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: “التعزير يثبت مع الشبهة” ص130، ولأن البينة الموصلة هي البينة الشرعية، والبينة الشرعية هي ما قررها فقهاء الأمة بأنها ما يبين به الأمر، جاء في المبسوط:

“فالبينة ما يحصل البيان به” وجاء في تبصرة الحكام: “اعلم أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره” وجاء في فتح الباري: “والبينة لا تنحصر في الشهادة بل بكل ما كشف الحق يسمى بينة” وجاء في الطرق الحكمية: “فالبينة اسم لكل ما يبيّن الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه” قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: “فالبينة كل ما أبان الشيء وأظهره، سواء كان قرينة يباح الأخذ بها، أم حجة شرعية يجب قبولها كالشهادة”.

ولأن مجموع الأدلة والقرائن المقدمة من المدعي العام أوجدت لدى القاضي (الحاكم) غلبة ظن في إدانة المدعى عليه، ولأن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين كما جاء في القاعدة الفقهية “غلبة الظن تنزل منزلة اليقين”، وللقاعدة الفقهية “ما قارب الشيء أخذ حكمه” ولأنه في حال وجود غلبة ظن فالصواب إثبات الإدانة. يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعليقاته على كتاب الكافي: “وعلى كل حال أنا أقول إن القرائن يعمل بها، لكن القرائن ليست مبنية على التهمة، بل على الحقيقة”. (تعليقات ابن عثيمين على الكافي)

ولأن مجموع هذه القرائن تثبت قطعاً الإدانة سواءً بيقين, أو بغلبة ظنٍ هي بمنزلة اليقين. قال الإمام الغزالي: “ومجموع القرائن أيضاً قد يورث العلم” (المستصفى 1/135), وقال رحمه الله في القرائن “… ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال, ولكن يحسن القطع باجتماعها”,

وقد عرفت القرينة بأنها “كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه” (المدخل الفقهي العام 2/918). ولما قرره الفقهاء أن من القرائن ما هو أقوى من الشهادة بل حتى من الإقرار الذي هو سيد الأدلة, فقد استدل ابن القيم رحمه الله على ذلك بقصة سليمان عليه السلام حيث قدم قرينة عدم رغبة الصغرى بشق الولد على إقرارها بأن الابن للكبرى,

وحكم بهذه القرينة للصغرى (كما في الطرق الحكيمة), ولما نص عليه مبدأ المحكمة العليا رقم (32) في 14/8/1438هـ وهو: “… عند الحكم بالعقوبة الجزائية على ارتكاب أمر محظور، يجب النص على إثبات إدانة المتهم بالجرم الذي يقتضي هذه العقوبة، وإذا لم تقم لدى القاضي البينة التامة وقامت قرينة معتبرة أوجدت لديه القناعة بما يقتضي عقوبة تعزيرية مرسلة، فيجب النص على إدانة المتهم بما أوجب تعزيره بهذه العقوبة”. لذلك كله…

❺↢ عدم الإدانة رغم وجود قرائن 
في حال كون هذه القرائن غير قوية وغير موصلة ليقين ولا لغلبة ظن -.
وبما أنه لا يجوز إصدار أي عقوبة على المتهم إلا بعد إثبات إدانته, وهذا هو النظام المقرر في هذه البلاد، حيث ورد في المادة الثالثة من نظام الإجراءات ( أنه لا يعاقب المتهم إلا بعد إثبات إدانته ) وورد في المادة الثالثة والسبعون بعد المئة ( وبعد ذلك تصدر المحكمة حكماً بعدم إدانة المتهم أو بإدانته وتوقيع العقوبة عليه ).

وما قرره مبدأ المحكمة العليا رقم (32) في 14/08/1438هـ والذي نص على الآتي : ( عند الحكم بالعقوبة الجزائية على ارتكاب أمر محظور, يجب النص على إثبات إدانة المتهم بالجرم الذي يقتضي هذه العقوبة, وإذا لم تقم لدى القاضي البينة التامة وقامت قرينة معتبرة أوجدت لديه القناعة بما يقتضي إيقاع عقوبة تعزيرية مرسلة, فيجب النص على إدانة المتهم بما أوجب تعزيره بهذه العقوبة).

ولأن وجود القرائن لا تعني لزوم إيقاع العقوبة, حيث إن القرائن التي يكون منها إيقاع العقوبة على التهمة هي ما تكون معتبرة, كما نص على ذلك مبدأ المحكمة العليا رقم 21/م في 28/04/1436هـ, ولم أجد اعتباراً في هذه القرائن, ولأن البينة إن لم تكن يقينية أو غالبة للظن فإنه لا يجوز إيقاع عقوبة على متهم,

قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع (( أما أن نعاقب من نشك في ارتكابه الجريمة فإن هذا لا يجوز, فمعناه أننا حققنا شيئاً لأمر محتمل غير محقق, وهذا يكون حكماً بالظن, والله تعالى يقول “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم” )).

وبما أن القرائن والأدلة المقدمة من المدعي العام لم توجد لدى قاضي الدعوى والحاكم فيها يقين ولا غلبة ظن يمكن إثبات إدانة المدعى عليهم بما جاء في الدعوى, وحيث لم يمكن إثبات الإدانة فلا يجوز شرعاً ولا نظاماً إصدار أي عقوبة لمجرد التهمة. لذلك كله …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!