web analytics
البحوث القانونية

حجية الأحكام المدنية والتجارية حجية الحكم القضائي الصادر بالدعوى

حجية الحكم القضائي الصادر بالدعوى

إشراف الدكتور

محمد خلايلة

إعداد الطالب

هورامان محمد سعيد

الفصل الثاني للعام الدراسي 2009-2010


الفهرسة:
1- الحكم القضائي
2- حجية حكم الإلغاء
3- الحجية المطلقة لحكم الإلغاء الكلي
4- الإلغاء الكلي والإلغاء الجزئي
5- حجية الأحكام المدنية والتجارية

المبحث الثالث

“حجية الأحكام المدنية والتجارية”

يترتب على صدور الحكم القضائي في الجانب الموضوعي بعض الآثار يمكن حصرها بالشكل التالي.

أولاً: تقرير الحقوق، وذلك بأن تحكم المحكمة بأن الحق يخص هذا الخصم أو ذاك، أو أن هذا الحق لا يخص المدعي، أي أن التقرير هنا قد يكون إيجابي أو سلبي، والحكم التقريري هو الناشئ عن الدعاوي التقريرية، وهذا الحكم له حجية وهو حكم قطعي وهو يشبع مصالح الخصوم بمجرد صدوره، وبالتالي فليس له قوة تنفيذية. مثال ذلك الحكم بإثبات النسب أو بإثبات ملكية أو بإثبات حق ارتفاق أو نفيه.

ثانياً: إنشاء الحقوق، قد يكون لبعض الأحكام أثر منشئ للحقوق يتمثل في إيجاد حق لم يكن موجوداً من قبل، أو تعديله أو إنهائه، مثال ذلك الحكم بإبطال عقد أو فسخ عقد أو حل شركة، مثل هذه الأحكام تشبع حاجة الخصوم بمجرد صدورها وليست لها قوة تنفيذية.

ثالثاً: أحكام ملزمة، أي صادرة بأداء يلتزم المحكوم عليه بأدائه، وهذه الأحكام تقبل التنفيذ الجبري، لأن الأداء الوارد بها يحتاج إلى الاستغاثة بالقوة الجبرية لإعادة المطابقة بين المراكز الواقعية والمراكز التي قررها الحكم، ومثل هذه الأحكام تعتبر سندات تنفيذية().

الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع تؤدي إلى تقوية الحقوق في كثير من النواحي، منها تأكيد الحق وقطع النزاع بشأنه، ولا يجوز رفع دعوى جديدة بذات الحق المحكوم به، كما يعطي المحكوم له سند رسمي يحل محل السند الذي كان أساساً لما أدعاه، كما ينشئ المحكوم له سند تنفيذي كذلك.

لكن إذا كان الحكم يعتبر عنواناً للحقيقة والصحة، وإذا كان يحوز حجية الأمر المقضي، فالقاعدة في الأحكام المدنية والتجارية أن هذه الحجية لا تثبت إلا بين أطراف الخصومة التي صدر فيها دون غيرهم، فحجية الأمر المقضي إذن حجية نسبية وليست مطلقة().

الشروط التي يجب أن تتوفر لقيام حجية الأمر المقضي هي اتحاد الخصوم واتحاد المحل واتحاد السبب.

اتحاد الخصوم: الأصل ألا تكون للأحكام حجية إلا في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم، وهو ما يعبر عنه بأن حجية الأمر المقضي نسبية.

وأطراف النزاع هم المدعي والمدعي عليه والمتدخلين، فلا يكون للحكم حجية إلا بالنسبة للخصوم أنفسهم، وليس الحكم حجة على الخصوم وحدهم بل هو حجة أيضاً على خلف الخصم سواء كان الخلف عاماً أم خاصاً().

فالحجية من هذه الناحية تفرض على كافة الأطراف، لا فرق بين المدعي والمدعى عليه والمتدخلين، أما الغير الذي لم يكن خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم فلا تسري في حقه هذه الحجية.

إذ لا يصح الاحتجاج على شخص بحكم صدر في دعوى لم يكن طرفاً فيها، وإن حصل ذلك جاز له أن يدفع بمبدأ الأثر النسبي للأحكام، على أنه إذا لم يسعفه التمسك بهذا المبدأ وكان من شأن الحكم أن يتعدى إلى حقوقه ومصالحه ويضر بها، فيمكن أن يسلك طريق الطعن باعتراض الغير.

إلا أن مبدأ الأثر النسبي لحجية الأحكام من هذه الناحية ليس مطلقاً، فهنالك من الأحكام تكون له حجية مطلقة، أي تقوم في مواجهة الكافة، بحيث لا يستطيع أحد من الناس أن ينازع فيما قضت به حتى ولو كان من غير أطراف الدعوى وكانت له مصلحة في هذه المنازعة، من ذلك الأحكام التي تقرر للشخص أهلية جديدة، كتلك الصادرة بتوقيع الحجر أو برفعه أو بشهر الإفلاس أو بتغيير اسم الشخص، فهذه الأحكام تقتضي بطبيعتها أن تكون لها حجية قبل الجميع، لأنها ترمي إلى تحديد الأوضاع الجديدة التي يمكن للشخص الذي صدرت في شأنه أن يتعامل مع الآخرين().

اتحاد المحل/ المحل أو الموضوع هو الطلبات التي يقدمها الخصوم في الدعوى لتفصل فيها المحكمة، سواء كانت طلبات أصلية أو عارضة، فإذا رفعت دعوى جديدة بهذا المحل ذاته، أمكن دفعها بحجية الأمر المقضي، فالحكم بالتعويض عن ضرر ما يمنع من تجديد المطالبة بالتعويض عن نفس الضرر، ولكنه لا يمنع من الحكم بتعويض آخر عن ضرر آخر عن عمل ضار آخر أو عن ضرر استجد من نفس العمل الضار.

والعبرة في تحديد المحل بالنسبة لحجية الأمر المقضي هو بطلبات الخصوم وما تحسم المحكمة في شأنه، على أن الحكم في شيء يعتبر حكماً فيه وفيما يتفرع عنه بالضرورة، فلا يجوز رفع الدعوى من جديد في طلب يعتبر نتيجة حتمية للطلب القديم المقضي بشأنه.

اتحاد السبب/ السبب هو المصدر القانوني للحق المدعى أو القاعدة التنظيمية التي يؤسس المدعي عليها دعواه، أو الواقعة المادية أو القانونية التي نشأ مركزه أو حقه عنها، ومن المقرر أنه لا يجوز الحكم السابق قوة والأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحق إلا إذا اتحد الموضوع في كل من الدعويين واتحد السبب المباشر الذي تولدت عنه كل منهما هذا فضلاً عن وحدة الخصوم.

والسبب بهذا المعنى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي في طلبه، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم().

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!