web analytics
أحكام القضائية السعوديةالبحوث القانونية

حكم قضائي: إعادة رأس ماله وفسخ قبل انتهاء الشراكة وظهور الارباح وذلك بالنظر في الحكم التجاري

‏يُعتبر طلب المدعي إعادة رأس ماله قبل انتهاء الشراكة وقبل ظهور الارباح خروجاً من شركة المضاربة وفسخاً للشراكة وذلك بالنظر في الحكم التجاري الابتدائي رقم:(١٥٣٨) لعام١٤٣٨هـ والمؤيد بحكم الاستئناف رقم:(٤٠) لعام ١٤٣٩هـ

  • الدائرة التجارية الأولى
  • الحكم الصادر في القضية رقم 1038 لعام 1438هـ
  • والمقامة من (…) ضد (…)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين…، أما بعد: ففي هذا اليوم الاثنين 7/16 / 1435هـ وبمقر المحكمة العامة بأبها عقدت الدائرة التجارية الأولى، جلستها وفقاً للتشكيل التالي:-

القاضي رئيساً

عبدالله بن علي آل أحمد   

القاضي عضواً                             القاضي عضواً         

عبدالله بن محمد خضي                  محمد بن عائض القحطان

وبحضور ! يوسف بن محمد عسيري أميناً للسر وذلك للنظر في هذه القضية الموضحة أعلاه، وبعد دراسة القضية أصدرت الدائرة هذا الحكم:-

(الواقعات)

تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم بصحيفة دعوى يفيد فيها بأنه يطلب المدعى عليه ما يخصه من قيمة العقد لقاء تنفيذ عشرة ملاعب صناعية في عدد من مدارس مدينة أبها، ثم ذكر عنوان المدعى عليه، واكتفى بذلك في صحيفته، و بإحالة القضية إلى الدائرة أجرت ما هو لازم لنظرها، وحددت لها – بعد مراجعة المدعي – جلسة يوم الثلاثاء 1438/7/28هـ وفيها حضر الطرفان، وبسؤال المدعي عن دعواه أحال على ما ورد بلائحة الدعوى وأفاد قائلاً: إن موضوع الدعوى هو عقد شراكة مع المدعى عليه على إنشاء عشرة ملاعب في عشر مدارس على أن أدفع مليون ريال، المقدم منها خمسمائة ألف ريال، والمتبقي عند البدء في العمل، وقد قمت بتسليمه خمسمائة ألف ريال عند العقد، ثم قام هو بإعادة هذا المبلغ إلى بعد مرور ما يقارب السنتين، وأطلب الأرباح الناتجة عن هذا المشروع والتعويض عن تجميد المبلغ لهذه الفترة، وبطلب الإجابة من المدعى عليه طلب إمهاله لتقديم الرد في الجلسة القادمة، وعليه قررت الدائرة تحديد موعد آخر، وفي جلسة يوم الثلاثاء 1438/11/6هـ حضر المدعي فيما تبين عدم حضور المدعى عليه أو من يمثله، وعليه قررت الدائرة تحديد موعد آخر لعدم حضور المدعى عليه، وفي جلسة يوم الاثنين 1439/3/2هـ حضر الطرفان، وبسؤال المدعى عليه عن رده على دعوى المدعي ذكر أن الدعوى لم تتضح له، وبعد سؤال الدائرة للمدعي عن دعواه أجاب بنحو ما ذكر في صحيفة الدعوى، وملخصها أنه تشارك مع المدعى عليه حسب العقد المرفق، وسلمه مبلغاً قدره (500,000) خمسمائة ألف ريال، ثم أعادها إليه، ولم يسلمه الأرباح ومنفعة المال لهذه الفترة، ويطلب إلزامه بدفع الأرباح، وبعرض ذلك على المدعى عليه طلب إمهانه نلرد على الدعوى محررة، مرفق بها المستندات المتوفرة، وعليه قررت الدائرة تحديد جلسة يوم الثلاثاء 20/ 5/ 1435هـ وفيها حضر الطرفان، وقدم المدعى عليه مذكرة جوابية على دعوى المدعي جاء فيها ما ملخصه ” أن المدعي قد خالف ما بنيت عليه الشراكة، فقد قام بفسخ الشراكة، وقام بأخذ كامل أمواله، فالمتفق عليه في العقد مليون ريال، دفع منها خمسمائة ألف ريال، ووعد بدفع المتبقي خلال عشرة أيام، وبعد أن خالف العقد فسخ الشراكة المتفق عليها وإعادة المبلغ، وذلك لعدم رغبته في إتم الملاعب المذكورة بحجج واهية، فقمت بتحرير شيك بالمبلغ للمدعي، وعليه قام المدعي بتقديم الشيك، علما بأنني ذكرت له أن غطاء حسابي للشيك غير كاف وأن الشيك ميني على صرف المستخلص البالغ(674,000) ريال، ولم يصرف المستخلص لمدة عام كامل وذلك للظروف التي تمر بها المملكة العربية السعودية لعام 1436هـ /1437هـ حفظها الله من شر الظالمين، ثم قام المدعي بتقديم الشيك وأخذ اعتراض عليه من البنك وتقديمه لمحكمة التنفيذ، وعليه قضت المحكمة بإيقاف خدماتي وخدمات المؤسسة، مما أضر بمصالح المؤسسة ومصالحي الشخصية، إلى أن تدخل المدعو (…)، فقام بتحرير شيك بالمبلغ المالي……….. ريال في محكمة سراة عبيدة محل الشكوى المقدمة ضدي، وقال هذا الشيك البالغ قيمته….. ريال في المشروع وتحدث إليه نصاً قائلاً: ( يا (…) هذا رأس مالك الذي تطالب به المدعى عليه (…) فقال (…) . (…) ما رأيك في الأرباح ؟ فرد عليه (…) قائلاً: إذا كنت تريد الأرباح في تلك الشركة، فعليك إكمال الشراكة ودفع باقي المبلغ المتفق عليه في عقد الشراكة ؟ وإذا كنت تريد الخروج من المشروع، فهذا رأس مالك المدفوع، وليس لك الحق في المشروع نهائياً، فقال له (…): أعطني رأس ماني والله يستر عليكم، وأنا بذلك أكون خرجت من المشروع …  وقد سلمت نسخة من المذكرة للمدعي، والذي طلب إمهاله نلرد عليها في الجلسة القادمة فأجيب إلى ذلك وعليه أقفل المحضر، وتم تحديد جلسة يوم الثلاثاء 1439/6/25هـ وفيها حضر الطرفان، وقدم المدعي مذكرة جوابية على مذكرة المدعى عليه السابقة جاء فيها ” لقد حررنا عقد شركة بتاريخ 1436/5/27هـ وحسب الإتفاق الودي والشفوي الذي أبرم بيني وبين المذكور أن مدة التنفيذ ( أربعة أشهر فقط ) حسب الوثائق والاعتمادات التي أبرزها إلي أثناء صياغة العقد وعلى أن قيمة المشروع اثنان مليون وسبعمائة ألف ريال على أن يوجد إضافات بمبلغ مليون ومائة وخمسون ألف ريال لا زالت قيد الترسية على المؤسسة، لذا أطلب الآتي:

  1. دخلت مع المذكور بشراكة (2,700,000) ريال، و (1,150,000) ريال ) قيد الترسية، بمعنى إنني أطلب المذكور أرباح مبلغ وقدره (3,850,000).
  2. أطلب من المذكور في حجب المنفعة وعدم الاستفادة من مالي خلال سنتين، كان المبلغ مرهوناً لديه.
  3. أطلب ردع المذكور على تحايله وكذبه وإحقاق الحق.
  4. آمل التكرم في حال عدم النظر في حجب المنفعي أن تسمح لي بتقديم معاملة مستقلة “.

وقد سلمت نسخة من هذه المذكرة إلى المدعى عليه، وباطلاعه عليها طلب إمهاله للرد عليها فسألت الدائرة المدعي: هل دفع مبلغ الشراكة كاملاً ؟ فأجاب بأنه دفع نصف المبلغ فقط، وبسؤاله هل لديه بيئة على وجود أرباح في هذه الشراكة ؟ فأجاب بأنه لا يعلم عن شيء ؛ لكون جميع المستندات بيد المدعى عليه، وبسؤال المدعى عليه عن ما إذا كان هناك أرباح للمدعي ؟

أجاب بأن المدعي ليس بشريك وأن لديه شاهداً بمذا، وطلب إمهاله لإحضاره في الجلسة القادمة، فتم تحديد جلسة هذا اليوم وفيها حضر الطرفان، وحضر (…)، هوية وطنية رقم (…) كشاهد مع المدعى عليه على أن المدعي قد خرج من الشراكة، وبسؤاله عن شهادته ذكر بأن المدعي أقام دعوى على المدعى عليه في محكمة سراة عبيدة، وبعد أن أوقفت خدمات المدعى عليه طلب مني سداد المدعي، فقمت بتحرير شيك بمبلغ خمسمائة ألف ريال، ثم بعد حوالي ثلاثة أشهر التقينا أمام المحكمة، وقمت بتسليمه شيكاً مصدقاً بالمبلغ،

فسألني عن الأرباح وقال لو كنت مكاني ماذا ستفعل ؟ فأجبته بقولي: لو مكانك وعاد رأس مالي لم أطالب بشيء، فقال: بالله وفاء), فسألت الدائرة المدعى عليه هل حصلت أرباح في الوقت الذي طلب المدعي المبلغ الذي دفعه ؟ فأجاب بأنه لم يحصل أي أرباح في ذلك الحين، وإلى هذا الوقت، وأن المدعي كان يطالب برأس مانه في ذلك الوقت، ولم يطلب الاستمرار في الشراكة، وقد رأت الدائرة توجيه اليمين للمدعى عليه على نفي وجود أي أرباح للمدعي في الوقت الذي طلب فيه إعادة رأس ماله، فاستعد بذلك، فأفهمته الدائرة بأداء اليمين على النحو التالي : ( أقسم بالله العظيم أنه لم يكن هناك أي أرباح للمدعي وقت طلبه رأس ماله، والله تعظيم والله العظيم و الله العظيم ) فأداها على هذا النحو، وعليه رأست الدائرة الفصل في القضية، وعليه أقفل باب المرافعة .

(الأسباب)

بما أن هذا النزاع بندرج تحت ما نص عليه نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (17) بتاريخ 1435/1/22هـ في المادة ( 30/ ج ) لذا فإن الاختصاص بنظر هذه القضية ينعقد للدائرة وفقاً لذلك، وأما بالنسبة لموضوع فلما كان المدعي يطالب المدعى عليه بالأرباح التي يدعي حصولها نتيجة شركة المضاربة التي كانت قائمة بينهما، وبما أن المدعي لم يقم بينة على وجود أي أرباح يستحقها – في حال ثبوت شراكته – وبما أن المدعى عليه مضارب، والمضارب أمين يقبل قوله بيمينه في تلف المال أو عدم وجود أرباح فيه كما هو قول عامة أهل العلم، وبما أن المدعى عليه قد أدى اليمين على نفي وجود أي أرباح إلى وقت إعادة المال للمدعي، الأمر الذي يتجه معه رفض هذه الدعوى، كما تشير الدائرة إلى أن المدعي لم يكمل المبلغ المتفق عليه في ابتداء الشراكة ثم طلب إعادة المال الذي دفعه قبل انتهاء الشراكة، وهذا يعد فسخاً للشراكة من قبله، فالشركة عقد غير لازم، فمتى أراد أحد الشركاء فض الشراكة فله ذلك، وما فعله المدعي بطلب رأس ماله قبل ظهور الأرباح يعتبر خروجاً من الشركة/ وفسخا للشراكة، وبما أن المدعى عليه ( المضارب ) قد أدى اليمين – كما سبق بيانه – على عدم وجود أرباح للمدعي في ذلك الحين، مما يتعين معه رفض هذه الدعوى، وأما ما يتعلق بطلب المدعي منفعة المال للمدة التي بقي فيها المال لدى المدعى عليه، فإن هذا الطلب غير جائز شرعاً، لأنه تعويض عن مجرد التأخير، وحقيقته زيادة في مقدار المال مقابل تأخير أدائه، وهو عوض على مجرد الزمن الفائت؛ وهو عين ربا الجاهلية المحرم في الكتاب والسنة، فلا تلتفت الدائرة إلى هذا الطلب.

(لذلك)

حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى لما هو مبين بالأسباب.

وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

أمين السر

يوسف بن محمد عسيري

قاضي عضواً                         قاضي عضواً

محمد بن عائض القحطاني            عبدالله بن محمد خضي

رئيس الدائرة

عبدالله بن علي آل أحمد

 

 

(تصديق الحكم من الاستئناف العليا) اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!