web analytics
البحوث القانونية

‏هل القضاء الإداري مختص ولائيا بنظر التظلمات الموجهة ضد أعمال التحقيق

رئيس ديوان المظالم رقم (354/1/خ) في 1427/12/19هـ المبني على تعميم وزير الداخلية رقم (2/55241/2/51س) وتاريخ 1427/10/13هـ بشأن الدعاوى التي تقام من المواطنين ضدّ فروع المباحث الإدارية، وما تضمنه من أن الموضوع قد تُمَت دراسته بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء الذي أشار إلى تقسيم أعمال جهات الضبط إلى أعمال قضائية وأعمال إدارية، وأن أعمال الضبط وأعمال التحقيق كتلك التي تخللت وقائع هذه القضية تدخل تحت نطاق الأعمال الجنائية التي تنحسر عنها رقابة القضاء الإداري؛ لأن طبيعتها ترتبط بالدعوى الجزائية، وتخضع إجراءاتها الرقابة القاضي المختص بنظرها، وأن مساس هذه الأعمال – دون مستند نظامي – بالحقوق والحريات والضمانات التي كفلها النظام الأساسي للحكم ونظام الإجراءات الجزائية، والأنظمة الأخرى ذات العلاقة يعيدها إلى رقابة ديوان المظالم بصفة الحارس الدائم للحقوق والحريات الفردية من تعسف أو خطأ تلك السلطات، ومن حيث إن الثابت ما سبق فعليه توضح الدائرة بأن قضية المدعين التي تم إيقافهم بموجبها لمدة (45) يومًا قد انطبقت عليها الأوصاف التي توجب الرقابة والتعويض عنها، وذلك من حيث إنّ المدعى عليها قد أخطأت في تكييف الوقائع وتطبيق الأنظمة على حالة المدعيين، ووجه ذلك أن الأمر الواجب التطبيق كما تثبته أوراق ومستندات الدعوى على حالة المدعين هو الأمر السامي رقم (9398/م) وتاريخ 1429/5/7هـ، والذي نظم بشكل واضح وصريح كيفية التعامل مع جرائم إساءة استعمال السلطة التي لها مسرح جريمة كالحادث الذي وقع أثناء وجود الدورية التي كانت تضم المدعيين بالمنتزه البري وما حدث بطريق الخليل؛ حيث كان المدعون محل اشتباه بقيامهم بمطاردة أصحاب السيارة الفورد – المتوفين بالحادث – ، وكانت أعمالا مادية بحتة لا سند لها من النظام، الأمر الذي يعيد تلك الأعمال إلى حظيرة الرقابة القضائية، وتكون معه دعوى المدعين، ومطالباتهم بالتعويض من اختصاص المحكمة الإدارية ولائيا؛ وفقًا للفقرة (ج/13) من نظام ديوان المظالم، ومن اختصاص الدائرة مكانيًا، ونوعيًا؛ طبقا للتعليمات المنظمة لذلك، كما أن الدائرة تنتهي إلى قبول الدعوى من الناحية الشكلية؛ الاستيفائها للأوضاع النظامية المقررة بالمادة الثامنة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام الديوان، حيث جرت أحداث التوقيف وملابسات القضية في عام 1439هـ، وقيدت الدعوى بعام 1430هـ، ولا ينال ممّا سبق ما صدر عن هذه الدائرة مؤيدًا من محكمة الاستئناف وغيرها من دوائر الديوان من عدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر التظلمات الموجهة ضدّ أعمال التحقيق باعتبارها أعمالا قضائية، وذلك للآتي:

أولا: أن الفقه والقضاء الإداريين وإن كانا قد قررا وفقًا للقواعد العامة الأصل القائل بأن أوامر التوقيف وأعمال النيابات العامة وسلطات التحقيق تعد أعمالا قضائية وليست أعمالا إدارية، وتخرج بتلك الصفة عن ولاية قضاء المشروعية والتعويض باعتبار أن تلك السلطة (سلطة التحقيق) هي بيد جهة أمينة على الدعوى العمومية، وأنّه لا يجوز غل يد تلك الجهة من مُمَارَسَة صلاحياتها حفاظا على مصالح المجتمع وأخلاقه وأمنه؛ إلا أن الفقه والقضاء الإداريين أيضا قد وضعا استثناء لهذه القاعدة يعيد تلك الأعمال إلى حظيرة الرقابة القضائية متى ما ثبت أن الجهة المخولة بالتحقيق قد خرجت عن الغطاء النظامي الذي يضفي تلك الصفة القضائية على أعمالها؛ بحيث تتحول من أعمالاً قضائية إلى أعمال مادية بحتة تجعل من جهة التحقيق وموظفيها العموميين في وضع مماثل لأي جهة إدارية.ثانيا: أن ممّا يؤكد على هذا المبدأ السابق تعميم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com
error: تنبيه: اختيار المحتوى معطل !!