البحوث القانونية

‏أصعب الأحكام الابتدائية التي يمكن نقضها أمام الاستئناف

هي التي تكون منتهية بأداء اليمين من أحد الخصوم؛ لانعدام البينة من الطرف الآخر

‏من أصعب الأحكام الابتدائية التي يمكن نقضها أمام محكمة الاستئناف، هي التي تكون منتهية بأداء اليمين من أحد الخصوم؛ لانعدام البينة من الطرف الآخر.

?ولكن بفضل الله -عز وجل- استطعنا أن نستخلص ثغرة في صيغة اليمين المؤداة، ونقضت محكمة الاستئناف الحكم وأنقصت من المبلغ (16.000) ريال.

 

الوقائع

ففي يوم الثلاثاء 24 / 02 /1444هـ لدى الدائرة الحقوقية بمحكمة الإستئناف، العقدت الجلسة الساعة الثانية عشرة والربع، وفيها حضر الطرفان أصالة المدون هوياتهما بعليهـ وبما أن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم بالمحكمة العامة بالصك رقم 0000 وتاريخ 0000000هـ والتي يطالب فيها المدعي بما نصه: (إن من المستقر في ملكي الفيلا المقامة على القطعة رقم ( ، من البلوك رقم (بدون)، بالمخطط التنظيمي رقم (برقم () وتاريخ.. وتم استئجاره من المدعى عليه بناء على عقد الإجازة المحرر برقم ( ) والمؤرخ فيهـ ومدة العقد (1) سنة هجرية يتجدد تلقائيا ابتداء من 1438/04/20هـ بأجرة سنوية فنرها (62000) اثنين وستون ألف ريال سعودي، فسلم على دفعتين ، وانتهى العقد بتاريخ 6/2 1441/0هـ والواصل من الأجرة من بداية العقد مبلغ قدره (97,000) سبعة وتسعون ألف ريال سعودي، والمتبقي في ذمته من الأجرة إلى تاريخ 1441/06/2هـ. مبلغ حال قدره (85,000) خمسة وثمانون ألف ريال سعودي لذا أطلب إلزام المدعى عليه إلزامه بتسليمي الأجرة الثابتة في ذمتهـ هذه دعواي ).

وبعد أن نظرت دائرة محكمة الدرجة الأولى القضية حكمت فها بما نصه: [قررت الدائرة إلزام المدعى عليه بتسليم المدعي 84.000 ريال وهو المتبقي من أجرة السنة الثانية والسنة الثالثة وبه حكمت أه.

وقد قدم المستأنف (المدعى عليه) مذكرته الاعتراضية خلال الأجل المحدد نظاماً وتتلخص في ما يلي:

  1. أولا: قبول الاعتراض شكلا صدر الحكم المعترض عليه بتاريخ 11/15/1443هـ ووفقا للمادة (187) من نظام المرافعات الشرعية التي تنص على أن: ” مدة الاعترا ض بطلب الاستئناف أو التدقيق ثلاثون يوما ؛ فقد نقد مت باعتراضي خلال المدة النظامية؛ وبذلك يكون الاعتراض مقبولا شكلا
  2. ثانيا: خطأ الدائرة القضائية في توجيه اليمين الشرعية دون طلب مني لقد دونت الدائرة القضائية في تسبيب حكمها ما نصه: “ولإقرار المدعى عليه بصحة العقد… ولدفعه بدفع الأجرة، ولعدم الهيئة على ذلك ، ولطلبه يمين المدعي على نفي ذلك..”، وإن هذا في حقيقته استناد فاسد ، ينافي واقع الحال؛ حيث إنني لم أطلب اليمين على نفي دعواي برمتها، وإنما طلبت يمين المدعي على ما يتكره من أنني سلمت له العين المؤجرة في تاريخ 10/1441/02هـ وإن هذا بالفعل- ما دون في نهاية الصفحة الأولى من صك الحكم – محل الاعتراض- إذ تضمن ما نصه: وبسؤال المدعى عليه البينة على تسليمه العقار بالتاريخ الذي ذكره أجاب قائلا: ليس لدي بينة. هكذا أجاب ، عليه جرى إفهامه بأنه له يمين المدعي على النفي ، فقرر قائلاً: أطلب يمينه على ذلك… ، فكما هو واضح بجلاء أن طلبي لليمين قد حدد على واقعة استلام العين المؤجرة ، وليس على الدعوى بأكملها. وإنه لا يخفى على غزير علم فضيلتكم أن اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الطرف العاجز عن الإثبات إلى خصمه لتحسم بها الدعوى، بأن يحتكم إلى ضمير الخصم المنكر للحق، وترتيبا على ذلك؛ فإن هذه اليمين هي حق خالص للخصوم ، لا سلطان للقاضي في توجيها دون طلب من صاحب الحق فيها، وذلك لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحضرمي: “فلك يمينه”، واللام للتمليك فصارت اليمين حقاله بإضافتها إليهـ كما جاء في المغني لابن قدامه (ج ۷۸/۱۰): “ولنس للحاكم أن يستخلفه قبل مسألة المدعي؛ لأن اليمين حق لهـ فلم يجز استيفاؤها من غير مطلبة مستحقها، كنفس الحق، فإن استخلفه من غير مسألة، أو بادر المنكر فحلف، لم يعتد بيمينه. لأنه أتى بها في غير وقتها”. ومن ثم؛ فقد جانب حكم الدائرة الصبواب حينما شرعت في توجيه يمين لم تطلب أصلا، وهو ما يتعين معه إعادة النظر في الدعوى مرة أخرى، لاسيما وأن الدائرة قد وجهت اليمين للمدعي دون أن أكون حاضرا، وذلك بالمخالفة لما جاء في المادة (115) من نظام المرافعات الشرعية، التي نصت على أنه: “يجب أن يكون أداء اليمين في مواجهة طالها إلا إذا قرر تنازله عن حضور أدائها، أو تخلف دون عذر مقبول مع علمه بالجلسة”، وإن عدم حضوري للجلسة التي أدى فيها المدعي اليمين كان بسبب قهري خارج عن إرادني، ممثل في وجود عطل تقني على المنصة؛ حال دون دخولي للجلسة.
  3. ثالثا: خطأ الدائرة القضائية في ضبط صيغة اليمين المؤداة أخطأت الدائرة الموقرة بإصدار حكمها استنادا لليمين الموجهة والمبذولة من المدعي، دون ضبط صيغة اليمين على الوجه الشرعي السليم؛ حيث إنه من الثابت أنني أتمسك في مواجهة المدعي بأنه قد تم الاتفاق بيننا على أن تخفض قيمة الأجرة بداية من السنة الثانية لمبلغ (60,000) ريال، بدلا من (62,000) ريال، كما أتمسك بأنني قد سلمته كامل الأجرة المستحقة عن العين – محل الدعوى- وهو مبلغ إجمالي قدره (172,000) ريال، وأن المبلغ المتبقي -وقدره (10,000) ريال- قد سبق وأن تنزل عنه المدعي؛ على اعتبار أنه قيمة فواتير المياه والكهرباء والإصلاحات المجراة في العين المؤجرة، والتي تحملها عن المدعي دون أي مسوغ شرعي أو نظامي، هذا فضلا عما أتمسك به من أن تاريخ إخلاء العين المؤجرة كان بتاريخ 1441/02/10هـ وليس كما يزعم المدعي أنه في 1441/06/01هـ وإنه مع تأكيدي على ما سبق ذكره أنفا من خطأ الدائرة في توجيه اليمين دون طلب مني، إلا أنه بافتراض -جدلا- أن توجيه اليمين كان متسقا مع صحيح الشرع والنظام، فإنه بمطالعة فضيلتكم لصيغة اليمين المؤداة من جانب المدعي؛ يتبين أنها قد جاءت عامة غير مفصلة، بما أضاع الحكمة من بنالها؛ حيث اقتصرت على ما نصه: “والله العظيم أنه تبقى بذمة المدعى عليه من الأجرة أربعة وثمانون ألف ريال”، فكما هو واضح جليا أنها لم تتطرق لأي تفصيلة من التفصيلات التي أتمسك بها في مواجهة المدعي، وإنه من المعلوم أن الوقائع محل اليمين الشرعية يلزم أن تكون محددة بدقة.

ومفصلة تفصيلا نافيا للجهالة بما يتفق مع الواقعة محل الأداء، وهذا ما أكده قرار محكمة التمييز رقم (1/551 /ب) وتاريخ 1419/11/28هـ بما نصه: “ورود اليمين من الحالف صيغة الحكاية، لا يكفي في بذل الأيمان”، وكذلك المبدأ القضائي رقم (2244)، بما نصه: “حينما تتوجه اليمين لا بد من إيضاح سبب توجهها، وذلك حتى تكون اليمين على شيء معلوم، ويترتب الحكم عليه في حالة النكول”،

وكذا قرار محكمة التمييز رقم (2/139/ب) وتاريخ 1417/2/28هـ على ألله: “يتعين أن يكون يمين المدعى عليه على صفة جوابه”؛ الأمر الذي يثبت قصور صيغة اليمين المبذولة؛ مما يتعين معه إعادة أدائها على النحو المتفق مع أحكام الشرعية الإسلامية السمحاء،

بأن تكون علاقية لما أتمسك به في مواجهة المدعي تماما. ومن الجدير بالذكر أن الدائرة القضائية لم تعرض صيغة اليمين المعدة علي، بالمخالفة لما قررته المادة (4/111) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية ، بما نصها: “إذا أعدت الدائرة صيغة اليمين اللازمة ، عرضتها على الخصم، وخوفته – شفاهة من عاقبة الحلف الكاذب ، وعلها تدوين صيغة اليمين وحلفها في ضبط القضية وصكها”،

ومن ثم؛ فقد أخطأت الدائرة في توجيه اليمين بصورة عامة غير محددة، الأمر الذي يعيب الحكم، ويستوجب إعادة النظر فيما آل إليه. ملحوظة: لم يفطن الحكم لطول المدة بين تاريخ انتهاء العقد في 2/10 /1441هـ وتاريخ إقامة المدعي لدعواه في 1442/06/27هـ فكما هوثابت أن المدعي لم يقم دعواه سوى بعد مرور مدة تجاوز ال(16) شهرا من تاريخ تسلمه العين المؤجرة،

وإن سكوت المدعي طوال تلك المدة الكبيرة للغاية لدليل وقرينة قوية على عدم صحة دعواه تجاهي ، فلو أنه محق في دعواه لما انتظر طوال تلك المدة، فهو لن يتردد -ولو للحظة- عن إقامة دعواه مباشرة، لا سيما وأنه لم يثبت أن طالبني المدعي بسداد الأجرة المزعومة قبل إقامته للدعوى، وإن الأصل براءة الذمة،

ولو اقتضى الأمر الاحتكام لضمير المتداعيين؛ فإنه يتعين توجيه اليمين لي وليس للمدعي، على اعتبار أن الدعوى يرجح صحتهالكفتي، لذلك وبناء على ما سبق: نطلب من فضيلتكم التكرم والقضاء بما يلي:

  1. 1- قبول الاعتراض شكلاء لتقديمه في الموعد النظامي
  2. 2 – النظر في الاعتراض مرافعة، ونقض الحكم المعترض عليه.

ونظرا لأن الدائرة في محكمة الدرجة الأولى لم تلتفت إلى طلب المستأنف يمين المستأنف ضده وكذلك لم تكمل الإيجاب الشرعي على تخفيض الأجرة لذا قررنا نظر الاستئناف مرافعة بناء على المادة التسعين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية،

فجرى سؤال فجرى سؤال المستأنف عن بيلته عن تخفيض الأجرة قال لا يوجد لدي بيئة على تخفيض الأجرة وأطلب يمينه على نفي ذلك هكذا أجاب ثم جرى عرض اليمين على المستأنف ضده على نفي خروج المستأنف (المدعى عليه) وعلى عدم تخفيض الأجرة ونصها: (والله العظيم الذي لا إله غيره إنني لم أخفض الأجرة عن المدعى عليه الحاضر معي إلى ستين ألف ريال ابتداء من السنة الثانية ولم يسلمني العقار بتاريخ 10 / 02/ 1441ه).

وبعرضها عليه بعد وعظه وتذكيره بعظم وخطر اليمين الكاذبة اليمين الغموس قال خذوا كلام المستأنف المدعى عليه في تاريخ الخروج وفي تخفيض الأجرة ويكون ذلك في ذمته فلن أحلف مرتين هكذا أجاب فجرى سؤالهما هل لديكما إضافة على ما سبق قال المستأنف الواجب أن توجه إلى اليمين، وقال المستأنف ضده ليس لدي إضافة على ماسبق، فجرى قفل باب المرافعة .

 

الأسباب

فيناء على ما سلف ، وبعد دراسة وتأمل الحكم المستأنف وضبطه ومرفقات الفضية وما قدم على الحكم من اعتراض ، وبناء على ما أوردته دائرة محكمة الدرجة الأولى من أسباب لحكمها ، وبما أن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم المستأنف المشار إليه أعلاد : فإن هذه الدائرة تحيل إليه منعا للتكرار.

وبما أن الاعتراض قد تم تقديمه خلال الأجل المقرر له نظاماً وقد استكمل الاشتراطات النظامية لقبوله شكلا ، وأما من حيث الموضوع فإن الدائرة في محكمة الدرجة الأولى لم تلتفت إلى طلب المستأنف يمين المدعي المستأنف ضده على نفي خروجه من العقار، كما لم تجر الإيجاب الشرعي على تحفيض الأجرة الذي ادعى به المستأنف.

وبعد تحويلها مرافعة وطلب اليمين النافية من المستأنف ضده والتي اعتذر عنها وقرر موافقته على كلام المستأنف في تاريخ خروجه وفي تخفيض الأجرة، بناء على ذلك فإن المتبقي في ذمة المستأنف المدعى عليه حتى تاريخ خروجه بتاريخ 10 / 141/02 ه هو ثمانية وستون ألفا وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ريالا وأربع وثلاثون هللة، وعليه

 

منطوق الحكم

قررت محكمة الاستئناف قبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً، وحكمت بمايلي:

  • أولا: نقض حكم محكمة الدرجة الأولى المدون أعلاء فيما قضى به ونصه: (إلزام المدعى عليه بتسليم المدعي 84.000 ريال وهو المتبقي من أجرة السنة الثانية والسنة الثالثة)،
  • ثانيا: حكمت مجددا بإلزام المدعى عليه المستأنف المدون هويته بعاليه بأن يدفع للمدعي المستأنف ضده المدون هويته بعاليه ثمانية وستين ألفا ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ريالا وأربعا وثلاثين هللة، والله الموفق،

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

 

المصدر/ عبدالمحسن الحربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى